ابن عربي
131
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فجاء ، في الجواب ، توقيع ثالث ، فيه مكتوب : * ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا من رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه ُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) * . - فلما قرأ وحشى هذا التوقيع ، قال : « الآن ! » فأسلم . ( التوبة بعد الذنب وحلاوة الأمن عند الرب ) ( 159 ) رجعنا إلى التوقيع الأول . فنقول : فلما قرأ ( العبد ) هذا التوقيع الصادق ، الذي « لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد » ، - قال له حاجب الباب - وهو الشارع - : « إن التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . فلما ورد عليه هذا الأمان ، عقيب ذلك الخوف الشديد ، وجد للأمان حلاوة ولذة لم يكن يعرفها ذلك . وقد قيل في ذلك : « أحلى من الأمن عند الخائف الوجل » ( 160 ) فعند ما تحصل له طعم هذه اللذة ، وشرع في الأعمال الصالحة ، وتطهر محله ، واستعد لمجالسة الملك فإنه يقول : « أنا جليس من ذكرني » ، وتقوت معرفته به - سبحانه ! - ، وعلم ما يستحقه جلاله ، وعلم قدر من عصاه ، - استحيا كل الحياء ، وذهبت لذته التي وجدها عند